top of page

هل سينهار الاقتصاد البريطاني بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي؟

Updated: Apr 2, 2021



 

للإستماع للمقالة:


 


في الرابع والعشرون من نوفمبر عام 2020 حصلت صحيفة الجاردن البريطانية علي وثيقة مسربة من الحكومة البريطانية بعنوان “Reasonable Worst Case Scenario For borders at the end of transition period on 31 December 2020” ، تمت صدورها في سبتمبر من العام الحالي كشفت لمجلس الوزراء والحكومة البريطانية الآثار المحتملة للمرحلة الأخيرة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، موضحاً بالتفصيل السيناريو الأسوء المحتمل حدوثه لاقتصاد المملكة في 20 مجالاً مختلفاً.


نصت هذه الوثيقة على أن المملكة المتحدة تواجه خطر أزمة اقتصادية شاملة مع استكامل اجراءات خروجها وانفصالها عن الاتحاد الاوروبي نهاية الشهر الجاري ، وأن الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق تجاري يرضي الطرفين يُنذر بحدوث فوضى عارمة لاسيما وأن البلد تواجه عاصفة من الكوارث المتزامنة في ظل معاناة الاقتصاد من تداعيات فيروس كورونا COVID-19 ، إذ تشهد بريطانيا في الشتاء الحالي مزيد من الفيضانات الشديدة للفيروس جنباً إلى جنب للإنفلونزا الوبائية وغيرها من الأمراض المعدية الناشئة التى تصيب بريطانيا في وقت واحد.


فقد أوضحت هذه الوثيقة السرية الكيفية التي ستحدث بها الأزمة الاقتصادية، وماذا سيصيب بريطانيا إذا لم يتم اتفاق تجاري نهاية الشهر الجاري ديسمبر 2020؟ وهل سيتأثر الجنية الاسترليني من تبعات الأزمة؟


هذا ما سنتناوله بالتفصيل ولكن دعونا نسرد سريعاً الوضع الحالي القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة خلال الفترة الأخيرة ، إذ قررت المملكة المتحدة في 31 يناير من العام الحالي الخروج من الأتحاد الأوربي وذلك بعد 47 عاماً من العضوية في التكتل ، ويرجع تاريخ انضمام المملكة لأول مرة عام 1973 حيث كان يُدعي أنذاك بالمجتمعات الأوروبية (The European Community) وبعد أن احتدت الخلافات بين الطرفين قررا تحديد فترة انتقالية يتم الأتفاق فيها على طبيعة الخروج وكيف سيكون شكل الانفصال وتبعاته التي تشمل قوانين العمل وتنظيم كلاً من التجارة والاستثمار بين الطرفين.


إذ ساعد انضمام المملكة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي الشركات البريطانية على شراء وبيع البضائع بحرية تامة بجانب الإعفاء الضريبي والتعريفات الجمركية، الذي سرعان ما سيتحول إلى انفصال تام للشركات البريطانية وحليفاتها من الاتحاد فترتفع التعريفات الجمركية وتزداد الأسعار، فلن تطول هذه الزيادة في الأسعار السلع فحسب بل ستتأثر الخدمات التي تمثل جزء كبير من اقتصاد المملكة المتحدة شاملة الخدمات المصرفية والاتفاقات المتعلقة بالخروج من هذا التكتل مثل سلامة الخطوط الجوية والتعاون في المجال الطبي ومشاركة المعلومات حالة التهديدات الأمنية، كل هذا وأكثر جزء من تِركة القضايا التي تستلزم الوصول لأتفاق يُرضي الطرفين .


لكن الخبر السيء أنه مازالت تتواجد العديد من الملفات الخلافية التي لم يُحسم الأمر فيها الأمر الذي يٌنبئ بوجود نوعين من السيناريوهات للبريكست خلال الشهر الحالي ويشمل السيناريو الجيد إما الخروج بصفقة والاتفاق بين الطرفين، على خلاف السيناريو السيء الذي يتوقع الخروج بدون صفقة أو اتفاق تجاري بين الطرفين مما يُعرض الاقتصاد البريطاني لأزمة اقتصادية كما تنبأت الوثيقة السرية Reasonable Worst Case Scenario For borders at the end of transition period on 31 December 2020 على ما ستؤول إليه الأحداث ،وقد أشتملت الوثيقة علي ما يلي :


§ ستنخفض مبدائياً معدلات تدفق الأدوية والمنتجات الطبية بنسبة 60-80% خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الجديد 2021 ، الأمر الذي يٌنبئ بنقص في الأدوية في أرجاء المملكة.

§ اندلاع احتجاجات مضادة في جميع أنحاء المملكة الأمر الذي يٌنبئ باستهلاك كميات كبيرة من موارد الشرطة وحدوث اندلاعات عامة داخلية.

§ التبؤ بحدوث صدام بين سفن صيد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في مناطق الصيد التاريخية، والأرتفاع الكبير في أنشطة الصيد الغير قانونية.

§ الحدث الأخطر وهو النقص في توافر الأمدادات الغذائية خاصة بعض المنتجات الطازجة.

§ حدوث حالة من التضخم وتأثر الفئات ذات الدخل المنخفض بأرتفاع أسعار السلع الغذائية والوقود.

§ تعطل الخدمات الأساسية والتأخير علي الحدود وتعطيل الأمدادت.

§ انخفاض المعروض من الأدوية في الاستخدام البيطري الأمر الذي يحول دون قدرة الحكومة على منع تفشي الأمراض والسيطرة عليها.

§ تكدس الشاحنات بسبب عدم قدرة ما يمثل 70% من الشاحنات للضوابط الحدودية الجديدة، الأمرالذي يُنبئ بوجود قوائم انتظار بحد أقصى 7000 شاحنة ولن تنحل مشكلة التكدس إلا في خلال 3 أشهر.

§ الانتقال من مستوى التعاون الأمني الداخلي للاتحاد الأوروبي لمستوى الآليات غيرالتابعة للاتحاد لن يتم بسلاسة وبالتالي سيؤدي لانخفاض متبادل في القدرة على مواجهة الجريمة والأرهاب.


أما بخصوص وضع الجنيه الاسترليني حالة حدوث هذه الاضطرابات الاقتصادية والانهيار المالي فقد تنبأت جريدة Financial Times بحدوث انخفاض حاد في قيمة الجنيه الاسترليني لأكثر من خمس قيمته الحالية أمام الدولار واليورو في أسوء التوقعات حالة انهيار المفاوضات بشكل لارجعة فيه.


إذ وجب التنويه أنه فيما يتعلق بالعملة تحديداً فهي مجرد توقعات ويشير بعض الاقتصاديين والمحللين الماليين سقوط الجنيه الاسترليني بمعدلات كبيرة، على خلاف البعض الآخر الذي توقع بأنه سيساوي الدولار في مستوياته الحالية. ولكن المؤكد أن تأثير البريكست بدون اتفاق سيكون له تأثير سلبي على العملة. بأي نسبة ستؤول الأمور؟ هذا ما سنترك تحديده للحكومة البريطانية في قدرتها على التصدي للأزمة ومواجهة الفوضى المحتملة.


بينما التنبؤ الجيد المحتمل حدوثه للحكومة البريطانية خلال تلك الفترة هو قدرتها على الاقتراض بأسعار فائدة أقل من الأسعارالحالية ، وذلك بسبب زيادة اقبال المستثمرين في حالة عدم اليقين والمخاوف من تراجع الجنيه الاسترليني والمشاكل التي ستواجه القطاع الخاص بعد الخروج . والإقبال على شراء السندات الحكومية وبالتالي قدرة الخزانة علي طرحها بأسعار فائدة أقل من المستويات الحالية .


وفي النهاية نتمنى أن تمر الأمور بسلام ويحدث الاتفاق ويتم الإعلان عنه خلال الأيام القادمة وتنجو المملكة المتحدة وسكانها من ورطة اقتصادية كبيرة متزامنة مع أحداث كارثية لتفشي وباء مميت.




 

1. RWCS for our borders

2. Subscribe to read | Financial Times

3. Brexit: What you need to know about the UK leaving the EU - BBC News

4. Inside the no-deal reasonable worst case scenario | The Spectator

5. UK facing risk of 'systemic economic crisis', official paper says | Politics | The Guardian

6. Brexit: No deal with EU worse for UK economy than Covid-19, says Bank of England governor - CNN

 

بقلم:

آلاء الله أسامة

"باحثة اقتصادية"

Instagram: @alaa._usama

55 views0 comments

Comentarios


bottom of page