top of page

الكوكب الرابع

Updated: Apr 2, 2021



 

للاستماع إلى المقالة:

 

هذا الكوكب الأمرخ مليء بالعجائب والغرائب - وبعض الجيولوجيا الفائقة للعادة في مجموعتنا الشمسية، تابعوا القراءة لتعرفوا المزيد عن جار الأرض الصغير والبارد.

الكوكب الأحمر"المريخ"، سمي كذلك إثر كلمة أمرخ "أي ذو البقع الحمراء" كان دائمًا يعتبر آية جمال في ستار الليل، حيث أن كل الأدلة على سطحه تسرد لنا ملحمة طويلة، قبل مليارات السنين، هذا الكوكب الرابع من الشمس قد يُعتقد خطأً بأنه توأم الأرض الصغير فكان على سطحه ماء سائل وربما أيضًا الحياة.


أما الآن، فهو صحراء باردة وقاحلة مع إشارات قليلة لوجود ماء سائل، ولكن بعد عشرات السنين من دراسته باستعمال المسابير والعربيات غير المأهولة اكتشف العلماء أن للمريخ ماهية متحركة ومليئة بالأعاصير، وربما يوجد تحت سطحه ملاذ للحياة الميكروبية لغاية اليوم.



كوكب المريخ، رابع كوكب في نظامنا الشمسي وأخ الأرض الصغير



مواسم متتالية وسنوات طويلة


يبلغ قطر المريخ حوالي نصف قطر الأرض، وبذلك يكون سابع أكبر كوكب في نظامنا الشمسي. الجاذبية السطحية للمريخ تساوي 37.5% من الجاذبية السطحية للأرض.

يوم واحد على المريخ يعادل تقريبًا يوم أرضي (24/6 ساعات أرضية). للمريخ مواسم وفصول وذلك لأن له انحناء؛ الجزء الأكثر قرابة للشمس يستشعر فصل الصيف أما الجزء المنحني بعيدًا عن الشمس يكون له فصل الشتاء. مرتين كل سنة يحدث للكوكب اعتدال شمسي وكِلا الجزئين من كوكب المريخ يستقبلان نفس الكمية من إضاءة الشمس.


ولكن لأسباب عدة المواسم في المريخ تختلف عن مواسم الأرض. أولًا، المريخ أبعد من الشمس مقارنةً من بُعد الأرض عن الشمس (أكثر من٥٠%). ثانيًا، يستغرق المريخ فترة أطول ليكمّل مداره حول الشمس؛ فالسنة عند المريخ تساوي ٦٨٧ يومٍ أرضي.

ولأن مدار المريخ حول الشمس أقل استدارة من مدار الأرض، فالصيف والربيع في النصف الشمالي للمريخ أطول من شتائه وخريفه.

الغلاف الجوي في المريخ أضعف من غلاف جو الأرض بمرات عديدة وذلك يسبب في قلة احتباس الحرارة (أقسى حرارة على سطح المريخ يساوي ٢١ درجة مئوية وأدنى حرارة هي ١٤٢- درجة مئوية).


كان مائيًا واليوم عاصف.


جو المريخ يتكون معظمه من ثاني أكسيد الكربون، النيتروجين، والآرغون، ومع الرغم من هواه الضعيف فإن الرياح في المريخ يصل إلى ٩٦،٦ كم/س مما يسبب عواصف وكثبان رملية مريخية.

كشفت العربيات غير المأهولة أدلة قاطعة على أن قبل مليارات السنين كانت توجد أنهار وبحيرات من الماء السائل حول سطح الكوكب الأحمر، وذلك يدل على أنه في الماضي كان الغلاف الجوي للمريخ كثيفًا بما فيه الكفاية ليحتبس الحرارة ويبقي الماء سائلاً على سطحه. أما اليوم، فلا توجد أي برك ماء سائلة ولكن توجد مياه متجمدة في قطبيْه وتحت سطحه.


ليس لكوكب المريخ غلاف مغناطيسي وعدم وجوده يسبب في احتراق الغلاف الجوي للمريخ إثر اصطدامه بجسيمات عالية الطاقة من الشمس. والشيء المثير هو أنه سابقًا- قبل ٤،١٢ إلى ٤،١٤ مليار سنة أرضية- كان للمريخ غلاف مغناطيسي، ولا يزال العلماء يدرسون لماذا وإلى أين اختفى.




رسم افتراضي لكوكب المريخ قبل ٤ مليار سنة



المرتفع والمنخفض


مثل الأرض والزهرة فللمريخ جبال، ووديان وبراكين كبيرة ومثيرة للغاية. جبل ((أوليمبوس)) في المريخ هو أكبر بركان في مجموعتنا الشمسية. وهو أطول من جبل ((إفرست)) بثلاث مرات، ومن ضخامة قمته، فهو ينحني مع انحناء كوكب المريخ.


في منطقة جنوب شرق الجبل يقع وادي ((مارينريز))، نظام الوادي الخاص بالكوكب الأحمر. شبكة التشققات هذه أعمق بأربع مرات - وأطول بخمس مرات - من ((جراند كانيون)) في الولايات المتحدة. حصلت الوديان على اسمها من ((مارينر ٩))، وهي أول مركبة فضائية تدور حول كوكب آخر عندما وصلت إلى المريخ في عام ١٩٧١.




جبل ((أوليمبوس)) - (صورة جوية) - أكبر بركان في مجموعتنا الشمسية




وادي ((مارينريز)) - (صورة جوية) - نظام الوادي الخاص بالكوكب الأحمر



قصة نصفين


قبل حوالي 4.5 مليار سنة أرضية تكتلَ قرص دائري من الغازات الذي يدور حول شمسنا الشباب واستوى الي كوكب المريخ. ومع مر الزمان أصبح للمريخ نواة، وغشاء وقشرة.

يطمح مسبار ((إنسايت)) تابع ل((ناسا)) لمعرفة المزيد عن الموجات الزلزالية في المريخ واستكشاف ما يخبئ في باطنه.

الجزء الشمالي للمريخ يختلف اختلافًا جذريًا عن الجزء الجنوبي لدرجة غير مألوفة في أي كوكب آخر في مجموعتنا الشمسية.

فالجزء الشمالي مليء بالسيول المنخفضة وقشرة السطح ضعيفة، أما في الجنوب فهو مليئة بالمرتفعات المرصوفة بالعديد من البراكين المنقرضة، وقشرته سميكة.

إذاً، لماذا هذه الظاهرة؟ بعض العلماء يظنون أنه أصاب المريخ اصطدام كبير، فإشارات ورسومات بيانية حديثة تشير إلى أن جسمًا فضائيًا بحجم قمر الأرض اصطَدَمَ بالقطب الجنوبي من المريخ ليعطي الاختلاف بين النصفين. ولكن للنصفين شيء متشابه، كلاهما مغطًا بالغبار النحاسي الأمرخ الخاص بالمريخ.



القطب الشمالي للمريخ (1999) - (صورة جوية)




القطب الجنوبي للمريخ (2000) - (صورة جوية)



أشقاء في وجه الكون


حصل المريخ على قمريه الصغيرين وَغير منتظمي الشكل في الماضي، هما ((ديموس)) و((فوبوس))، اكتشفا في عام 1877. العلماء في حيرة على كيف تشكّل وتكوّن القمران، ولكن الاحتمالات تقول أنهما ربما تكوَّنا في حزام الكويكبات وانجذبا إلى المريخ إثر جاذبيته. ولكن البيانات الحديثة تشير إلى أنه ربما تكونا من الحطام المتناثر من اصطدام كبير حصل على سطح المريخ منذ فترة طويلة.

((ديموس)) - أصغر القمريْن- ينتهي من دورته حول المريخ حوالي كل 30 ساعة، وعلى سطح شقيقه الكبير ((فوبوس)) نتوءات وفوهات عميقة.

تجادل العلماء لفترة طويلة عن سبب الفوهات على سطح ((فوبوس))، هل هي أطلال جلمود صخر متدحرج على سطح القمر؟ أم هل هي علامات تدل على أن المريخ يفتق قمره؟

كل مئة عام يقترب ((فوبوس)) من المريخ وينظر أن بعد 50 مليون سنة سيصطدم على سطح الكوكب الأحمر او قد يتحطم القمر إلى قطع.



ديموس



فوبوس


مهمات إلى المريخ


منذ الستينات، اكتشف البشر باستخدام المسابير والعربيات الآلية المريخ أكثر من أي كوكب آخر في مجموعتنا الشمسية. حاليًا، ثمان بعثات من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والهند تدور حول وتسير على سطح الكوكب الأحمر. وليست كل البعثات فالحة، فمن الـ 45 بعثة إلى المريخ منذ الستينات، 26 من البعثات قد فشلت بطرق مختلفة.


وفي الطريق بعثات أكثر إلى المريخ، وبعضها مبرمجة لتبحث عن الحياة في المريخ، مثل عربية ((ناسا)) تسمى المثابرة وعربية تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الاتحادية الروسية تسمى ((روساليند فرانكلن)) نسبةً للعالمة التي ساهم عملها في اكتشاف شكل ال((دي ان اي)) - الحمض النووي، هذه العربية ستحفر في تراب المريخ لتستكشف أدلة حياة قديمة فيه. في تموز (يوليو) 2020، سيقلع صاروخ حامل مسبار الأمل الإماراتي الذي سيدرس غلاف جو المريخ.


تطمح ((ناسا)) الى إرسال البشر إلى قمرنا تارة أخرى للتأهيل في إرسالهم إلى المريخ. ((إيلون مسك))، مؤسس شركة ((سبيس إكس)) ورئيسها التنفيذي، عامل على بناء صاروخ كبير ستارشب "Starship" يهدف لإرسال البشر إلى المريخ. هل، في المستقبل البعيد، ستكون هناك في المريخ مستوطنة علمية كما في القطب الجنوبي؟ إذا كان الجواب نعم، كيف ستتأثر طبيعة المريخ مع وجود البشر في أراضيها؟

ما لنا سوى الانتظار، في ذلك الحين سيظل المريخ الشغل الشاغل في ذهن العلماء والرواد، وسيظل أية جمال في ستار الزمكان.



عربية المثابرة "Perseverance rover" التابعة لـ ناسا



نموذج لعربية روساليند فرنكلن "Rosalind Franklin" والتي ستبحث عن آثار الحياة في المريخ



رسم افتراضي لمسبار الأمل والذي سيدرس غلاف جو المريخ


رسم افتراضي لصاروخ ستارشب "Starship" والذي سيحمل البشر إلي المريخ




 

المصدر:

Mars, the red planet: Facts and information


 

ترجمة:



عبدالله محمد الزايد

"طالب فيزياء من جامعة البحرين، هاوي في العلوم البحتة واللغات وثقافات الانسان، مهتم بترجمة المقالات والنصوص العلمية الأجنبية إلى العربية من أجل تهذيب وتثقيف القارئ العربي"


مراجعة وتدقيق:

كميل عبدالعزيز

"طالب فيزياء، مهتم بالرياضيات والفلك"

107 views0 comments

Recent Posts

See All
bottom of page